عبد الله بن أحمد النسفي
55
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 14 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) وهم ناس معهودون ، أو عبد اللّه بن سلام وأشياعه ، أي كما آمن أصحابكم وإخوانكم ، أو للجنس أي كما آمن الكاملون في الإنسانية ، أو جعل المؤمنون كأنّهم الناس على الحقيقة ومن عداهم كالبهائم ، والكاف في كما « 1 » في موضع النصب ، لأنه صفة مصدر محذوف ، أي إيمانا مثل إيمان الناس ، ومثله كما آمن السفهاء ، والاستفهام في أنؤمن للإنكار ، واللام في السفهاء مشار بها إلى الناس وإنّما سفّهوهم وهم العقلاء المراجيح لأنّهم لجهلهم اعتقدوا أنّ ما هم فيه هو الحقّ وأنّ ما عداه باطل ، ومن ركب متن الباطل كان سفيها ، والسّفه سخافة العقل وخفة « 2 » الحلم أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ أنهم هم السفهاء ، وإنّما ذكر هنا لا يعلمون وفيما تقدم لا يشعرون لأنّه قد ذكر السّفه ، وهو جهل ، فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له ، ولأنّ الإيمان يحتاج فيه إلى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة ، أمّا الفساد في الأرض فأمر مبنيّ على العادات « 3 » ، فهو كالمحسوس ، والسفهاء خبر إنّ ، وهم فصل مبتدأ « 4 » ، والسفهاء خبرهم ، والجملة خبر إنّ . 14 - وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وقرأ أبو حنيفة رحمه اللّه « 5 » وإذا لاقوا ، يقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته ، قريبا منه الآية الأولى في بيان مذهب المنافقين والترجمة عن نفاقهم ، وهذه في بيان ما كانوا يعملون مع المؤمنين من الاستهزاء بهم ولقائهم بوجوه المصادقين وإيهامهم أنّهم معهم وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ خلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه ، وبإلى « 6 » أبلغ لأنّ فيه دلالة الابتداء والانتهاء « 7 » ، ويجوز أن يكون من خلا بمعنى مضى ، وشياطينهم الذين ماثلوا الشياطين في تمردهم وهم اليهود ، وعن سيبويه أنّ نون الشياطين أصلية بدليل قولهم تشيطن ، وعنه أنّها زائدة واشتقاقه من شطن « 8 » إذا بعد ، لبعده من الصّلاح والخير ، أو من شاط « 9 » إذا بطل ومن أسمائه الباطل قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إنّا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم ، وإنّما خاطبوا
--> ( 1 ) في ( ظ ) وكاف كما . ( 2 ) في ( ظ ) وقلة . ( 3 ) في ( ظ ) المعادات . ( 4 ) في ( ز ) أو مبتدأ . ( 5 ) ليست في ( ظ ) . ( 6 ) في ( ظ ) وإلى . ( 7 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) أي إذا خلوا من المؤمنين إلى شياطينهم . ( 8 و 9 ) في ( ظ ) شط .